السيد محسن الأمين
205
أعيان الشيعة ( الملاحق )
مع النبي وصنع بي النبي ( ص ) . وبسنده عن حذيفة : كان بلال يأتي النبي ( ص ) وهو يتسحر واني لأبصر مواقع نبلي قلت أبعد الصبح قال بعد الصبح الا انها لم تطلع الشمس . وبسنده عن عاصم : قلت لحذيفة اي ساعة تسحرتم مع رسول الله ( ص ) قال هو النهار الا ان الشمس لم تطلع . وبسنده عن زر بن حبيش قلت يعني لحذيفة يا أبا عبد الله تسحرت مع رسول الله ( ص ) قال نعم قلت أكان الرجل يبصر مواقع نبله قال نعم هو النهار الا ان الشمس لم تطلع . فما رأي صاحب الوشيعة في هذه الأخبار أهي أعجب أم تفسير أبجد ؟ ! . هشام بن الحكم وعمرو بن عبيد قال في صفحة ( لط ) تقول الشيعة ان الحواس والجوارح قد تغلط وتحتار والله قد جعل القلب لها اماما به يندفع شكها وغلطها واحتياج الناس إلى امام يندفع به الحيرة الزم واحكم فمن جعل للحواس اماما لا يترك الناس بلا امام . تقول الشيعة ان هشام بن الحكم أفحم بهذه الحجة عمرو بن عبيد وهذه مغالطة وان افتخرت بها الشيعة فان الله لم يترك يوما من الأيام أمة من الأمم سدى بل جعل لها من أبنائها أئمة ثم جعل لها عقلا يهديها ( إلى آخر نغمته السالفة التي كررها عشرات المرات ) . العقل العاصم فوق الامام في العصمة ، الأمة بعد ان بلغت وصارت رشيدة ببركة الرسالة وختمها عقلها ورشدها يغنيها عن إمام بل هي الامام وأبناؤها بعقولها أئمة : أيها الغر ان خصصت بعقل * فاسالته فكل عقل نبي ( ونقول ) : لا بد أولا من نقل خبر هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد الذي أشار اليه لتكون على بصيرة منه ثم بيان فساد ما تعقبه به . روى الكليني في الكافي والطبرسي في الاحتجاج بالاسناد عن يوسف بن يعقوب قال كان عند أبي عبد الله جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله يا هشام قال لبيك يا ابن رسول الله قال ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ( إلى أن قال ) قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك علي فخرجت اليه ودخلت البصرة يوم الجمعة وأتيت مسجد البصرة فإذا بحلقة كبيرة وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء مؤتزر بها من صوف وشملة مرتديها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي فقعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثم قلت أيها العالم انا رجل غريب أتأذن لي فأسألك عن مسألة قال اسال قلت له ألك عين قال يا بني اي شيء هذا من السؤال فقلت هذه مسألتي فقال يا بني سل وان كانت مسألتك حمقاء ، قلت اجبني فيها فقال لي سل فقلت ألك عين قال نعم قلت فما ترى بها قال الألوان والأشخاص ، قلت ألك انف قال نعم قلت فما تصنع به قال أشم به الرائحة ، قلت ألك لسان قال نعم قلت فما تصنع به قال أتكلم به ، قلت ألك إذن قال نعم قلت فما تصنع بها قال اسمع بها الأصوات قلت ألك يدان قال نعم قلت فما تصنع بهما قال ابطش بهما واعرف بهما اللين من الخشن قلت ألك رجلان قال نعم قلت فما تصنع بهما قال انتقل بهما من مكان إلى مكان قلت ألك فم قال نعم قلت فما تصنع به قال اعرف به المطاعم على اختلافها قلت أفلك قلب قال نعم قلت فما تصنع به قال أميز به كلما ورد على هذه الجوارح ، قلت أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال لا قلت وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة قال يا بني ان الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته ردته 205 إلى القلب فتيقن بها اليقين وأبطل الشك قلت فإنما أقام الله عز وجل القلب لشك الجوارح قال نعم ، قلت لا بد من القلب والا لم تستيقن الجوارح قال نعم ، قلت يا أبا مروان الله تبارك وتعالى لم يترك جوارحكم حتى جعل لها اماما يصحح لها الصحيح ويتقي ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كله في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم اماما يردون اليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك اماما لجوارحك ترد اليه حيرتك وشكك فسكت ولم يقل لي شيئا ثم التفت إلي فقال أنت هشام قلت لا فقال لي جالسته فقلت لا قال فمن اين أنت ؟ قلت من أهل الكوفة قال فأنت إذا هو ، ثم ضمني اليه واقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت فضحك أبو عبد الله ثم قال يا هشام من علمك هذا قلت يا ابن رسول الله جرى على لساني انتهى . فهشام ان قال بان القلب كالإمام للجوارح فهو قد اتى بشيء واضح يفهمه كل من كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ وليس هو امرا يختلف فيه ذوو العقول حتى يقال فيه تقول الشيعة كذا بل إبداء امر يفهمه كل ذي لب وفهم . ولكن من أخذ على نفسه الشغب في كل شيء فهو يشاغب حتى في البديهيات والمحسوسات وليست المسألة مسألة افتخار ومفاخرة بل مسألة أدلة وبراهين وزعمه انها مغالطة هو أقل وأفسد من أن يسمى مغالطة فهشام قد الزم عمرو بن عبيد بما لا مناص منه فلذلك سكت ولم يتكلم حتى قام هشام وقد كان عمرو واحد عصره في قومه ولا يصل صاحب الوشيعة إلى أدنى درجاته فلو رأى أن في كلام هشام شيئا من المغالطة لما سكت وصاحب الوشيعة يعترف بان الله لم يترك الأمة سدى لكنه يدعي انه جعل لها أئمة من أبنائها ونحن نسأله عن هؤلاء الأئمة فان كانوا منزهين عن الخطا فهو ما نقوله وان لم يكونوا فالأعمى لا يهدي أعمى والمخطىء لا ينقذ من الخطا بل يوقع فيه وكلماته التي كررها في عصمة الأمة وأبنائها قد بينا سابقا سخافتها وانه لا محصل لها والأحكام الشرعية يجب أخذها من صاحب الشرع فقط ولا تصل إليها العقول : أيها الغر إن خصصت بعقل * فاسالته فكل عقل نبي فهو ينبيك ان عقلك عن ادراك * حكم الإله ناء قصي قال في صفحة ( م ) التي هي ص 40 رأيت في كتب الشيعة بيانات لائمة الشيعة لو تركوها مكنوزة مكتومة لكان أحسن واستر إذ ليس في ظهورها الا شيوع الجهل - جهل الامام بالقرآن - وحكت كتب الشيعة كلمات جرت بين الصادق وأبي حنيفة لو صدقت لدلت على جهل الصادق جهلا لا ينفع فيه التعليم انتهى . ولم يذكر تلك البيانات ولا تلك الكلمات . ( ونقول ) : كلامه هذا لو تركه مكتوما لكان أحسن له واستر إذ ليس في ظهوره الا شيوع جهله فالصادق ع امام أهل البيت في عصره والقرآن نزل في بيت جده وأخذ علوم القرآن بواسطة آبائه عن جده عن جبرئيل عن الله تعالى وشيعته أخذت عنه ما رواه الثقات عن الثقات . وهو قد أحال على مجهول ولو ذكر تلك البيانات لبينا له انه هو الجاهل بالقرآن وعلومه . بين الصادق وأبي حنيفة والكلمات التي جرت بين الصادق وأبي حنيفة معلومة مشهورة حكتها كتب من تسموا بأهل السنة كما حكتها كتب الشيعة ولم تقتصر حكايتها على